منذ قيام ثورة 25 يناير ونحن
المصريون نسأل أنفسنا عن سر اختفاء عمرهامان- أي عمر سليمان- ولماذا لم يُحاكم أو
يُسجن أو حتى يُساءل عن تورطه في موقعة الجمل والجرائم التي ارتُكبت في حق
المتظاهرين!
شُغلنا جميعاً بالمعارك الجانبية والرئيسية
التي لهانا بها المجلس العسكري فلم يشعرسوى قلة واعية بوجود هذا الـ"هامان"
الذي تسربت ملامح خطته إلى أن طل علينا مرشحاً رئاسياً متبجحاً، غير مبالٍ
بالأحذية التي رُفعت له شخصياً في ميدان التحرير!
هذا المتبجح تناسى تماماً أنه طالب
الثوار بترك الميدان والعودة إلى منازلهم لا لتلبية مطالبهم بل لدكهم وسحلهم فيما
بعد، تماماً مثلما تناسى دوره الخائن في صفقة الغاز الإسرائيلية، ولما لا فهو من
لم يُذرف دمعة واحدة على ضحايا الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2008 وبالتأكيد لم
يذرف مثلها على من قتلهم من المصريين أو تسبب في تعذيبهم أثناء قيادته للمخابرات
المصرية!
هذا الـ"هامان"، وفق
الفصل الخاص بكتاب "أصدقاء إسرائيل في مصر" للصحفي محمود عبده و الذي
نشرت "البديل" جزءً منه، تعهد لصديقه الشخصي، رئيس الموساد الأسبق شبطاي
شفيت، بتسهيل التوصل لصفقة بين الحكومة المصرية وشركة صهيونية يملك شفيت نسبة كبيرة
من أسهمها!
لم يتوقف دوره عند هذا الحد، فوفقاً
للوثائق التي نشرتها "المصري اليوم"، ذلل الـ"هامان" كل
العقبات أمام صفقة الغاز الإسرائيلية، ففي يناير 2000، أرسل سليمان خطاباً لوزير البترول
السابق سامح فهمي يحدد فيه مراحل تزويد الدولة الصهيونية وتركيا بالغاز الطبيعي، وفي
خطاب آخر في يناير 2004، أرسل
لفهمي خطاباً يحدد فيه موعد توقيع عقود
تصدير الغاز، ومذكرة التفاهم الخاصة بشراء ونقل الغاز الطبيعي عبر خط الأنابيب بين
الحكومتين الإسرائيلية والمصرية في عام 2005، منوهاً إلى أن وزير البنية التحتية الإسرائيلي
بنيامين بن أليعازر يرغب في توقيع مذكرة التفاهم مع شركة الكهرباء!
وبعدها بثمانية عشر يوماً،وفق كتاب
محمود عبده، أرسل سليمان إلى فهمي عقد بيع الغاز بين شركة غاز شرق المتوسط الموكل إليها
تصدير الغاز (إي إم جي) وشركة كهرباء إسرائيل، كما أرسل له خطاباً آخر معه طلباً للتوقيع
على ما تبقى من العقد حتى يُمكن استمرار توقيع عقود مع الشركات الإسرائيلية، حيث رفضت شركة "إي إم جي" الإسراع في توقيع أية عقود جديدة
قبل وصول التزام الهيئة بالإمداد في عام 2011، مستخدماً جملة" قد طلبني مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي
للشكوى وقد وعدت أن أسهل الموضوع"!
كما أصدر حسين سالم منذ أيام بياناً أكد فيه على أن موضوع تصدير
الغاز إلى إسرائيل تعلق بالأمن القومى المصرى وكان تكليفاً ومفروضاً أشرفت الجهات
الأمنية على كل صغيرة وكبيرة به، مشيراً إلى أنه باع-أي سالم- حصته في رأس مال
شركة غاز شرق المتوسط "إي إم جي" قبل أن يبدأ ضخ الغاز إلى إسرائيل!
بالطبع سبق رعايته لصفقة الغاز الإسرائيلية
دوراً بارزاً في حماية مبارك من المتشددين الإسلاميين في عام 1993، فحول الصراع مع الإسلاميين، وفق محمود عبده، إلى حرب حقيقية
استخدمت فيها أقسى الوسائل وأعنفها في المواجهات، فلم تتورع قوات الأمن عن التصفية
الجسدية لأعضاء الجماعات في شوارع المدن والقرى، ولا عن حرق زوايا الصلاة، وتمزيق مصاحفها،
بالتوازي مع جهود اختراق الجماعات وتفكيكها وتجفيف مواردها البشرية!
وفوق كل هذا وذاك، يتمتع "هامان" بعلاقة عمل مع
رئيس الورزاء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفق صحيقة واشنطن بوست، ويعرفه كبار العاملين
في الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية مثل الموساد والأمن
الداخلي الـ"شاباك" و شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، وكبار
ضباط الجيش ووزارة الدفاع الصهيونية، وكانت علاقته برئيس الموساد الأسبق شبطاي شفيت
تتطرق لقضايا شخصية، حيث كان يتحدث معه سليمان عن عائلته وبناته الثلاث وأحفاده-وفق
قول يوسي ميلمان، معلق الشؤون الاستخبارية بصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية!
هذه الأدوار القميئة التي ترتقي
لتهمة الخيانة العظمى في بعض الدول، ناهيكم عن دوره في غزة ومع حماس وعرفات، تدفعني
للتساؤل بما يُفكر من يريدونه رئيساً و ما هو نوع الحكم الذي سيأتي به؟
فلا يُمكن لثعلب مثله أن يأتي بغير
السحل والتنكيل، فهو من وصفته الصحفية الأمريكية جان ماير برجل الـ "سى آى إيه"
الذي طبق برنامج "الترحيل الاستثنائي"، الذى قامت بمقتضاه الاستخبارات الأمريكية
بترحيل الإرهابيين المشتبه بهم إلى مصر واستجوابهم وحشياً ، فلم يشعر
"هامان" قط بشئ من الخجل-مثلما قال السفير الأمريكي السابق بمصر إدوارد
ولكر، ولم لا فهو من ينتهك حقوق الإنسان ويقمع الديمقراطية في السر لحساب أمريكا، ذلك
النوع من العمل الذى لا ترغب البلدان الغربية عمله بأنفسها-وفق قول الكاتب ستيف
جراي!
بأي وجه قبيح إذاً تخرج علينا يا "هامان"
مرشحاً نفسك للرئاسة، فتدعي أنك آتٍ لتحقيق أهداف الثورة فى الحرية والعدالة والكرامة!
بأي وجه قبيح تدعي أنك تلقيت
تهديدات من عناصر تنتمي إلى جماعة
الإخوان المسلمين وإلى الجماعات الإسلامية الأخرى، فتتناسى أنك كنت من تهدد ومن
تسحل ومن تنكل ومن تصفي معارضي رئيسك جسدياُ!
حقاً...يا بجاحتك يا عمر..تريد أن تقنعنا بمسرحيتك الهزلية، فتقول
أنك ترشحت للمنصب إستجابة للضغوط الجماهيرية لا بترتيب مع المجلس العسكري وسجناء طرة
ومخلوعك!
بالطبع...يا بجاحتك يا عمر، تريد أن تقنعنا أنك آتٍ لإنقاذ البلاد من
الفوضى التي تسببت فيها خططكم وإعادة الأمن إلى البلاد وإعادة هيبة الدولة من خلال
العدل في تطبيق القوانين على الجميع - تلك القوانين التي لا تعرفها أنت ولا مخلوعك ولا سجناء طرة
ولا فلولك القدامى الجدد.......فأنتم الآتون لوأد الثورة ونحن الباقون لإحيائها!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق