قال: "ذلك الزمان ولّى وابتعد...طوت سنونه أمانينا خلف تجاعيد الجسد وشيب الرأس...فرَّقنا الصمت فلم تجرؤ الألسن رغم بوح العيون...ما زال في قلبي عتاب جريح لم تمحه الأيام..."
قالت: "أتعرف تأثير وخز الإبر في الأجساد؟ هذا ما فعله العتاب في قلبي منذ ذلك الزمان...ولكنه مات كما لقيت حتفها كلمات اللقى قبل الهمس بالحروف..."
انسحاب
قال:"أكنتِ تودين معاتبتي على انتظاري مع أنكِ لم تأتِ؟ فتحت لكِ أبوابي الموصدة لتسمعي صخب قلبي فأغلقتِ أمامه الطريق وواريتِ الثرى حُلماً ألفته ثم انسحبتِ..."
قالت:"ظللتَ حبيس الصمت إلى أن مر عمراً من الأحزان...انتظرتك بين دقائق الأيام وسكرات الأحلام...خبأت حبي بين العيون والفؤاد...بين الجوارح والوجدان..."
كبرياء
قال: "كيف طويتِ عني دهراً من فيض المشاعر والأمنيات؟...لماذا نزعتِ عني لوعة الأشواق فنازعتني الأوهام؟ لماذا سحق كبرياؤكِ ملاذي فنسج خيالي أبشع الحكايات؟
قالت: "ألم يسحق كبرياؤك بر الأمان والاحتواء؟ ألم يُعلن عصيانه على وهج العشق وأشعل الحرمان؟ ألم يُبدِّل الأشواق بالعراء وبركان الرغبات بالآلام؟ كفى ما كفى...الآن وقد جمعتنا الأقدار...صار صعباً علىَّ أن أرانا غرباء..."
قال:" نعم...أعترف... قتل كبرياؤنا تلاحم الأفئدة فصرنا
طيفاً باهتاً من ذاكرة بعيدة...إرتأينا الوقوف خلف قضبان الحياة فسحقت أقدامنا أرواحنا العطشى للخلود...للحب...للجنون...لكننا لسنا غرباء..."
تفاصيل
قالت: "بل بتنا أقسى الغرباء...كنتَ أنت أكثر ما أعرف في الحياة...كنتُ أعرف قسمات وجهك كما أعرف خطوط إبهامي...كنتُ أعرف نبرة صوتك كما أعرف بحة صوتي...كنتُ أعرف قلبك كما أعرف الندبة في راحة يدي..."
"..............." :قال
قالت: "كنتٌ أعرف متى خطَّ الشيب تضاريسه في شعرك...أشكال أسنانك عندما تبتسم، والطريقة التي تضئ بها عينيك عند المشي في الردهات...كنتُ أعرف متى ارتديت نظارة القراءة...ألوان ثيابك المفضلة..."
"..............." :قال
رحيل
قالت: "كنتُ أعرف غبطتك بعد نشوة الانتصار وتأهبك للانقضاض على عدوك بعد الهزيمة...كنتُ أعرف نظرتك الخجولة عند الضرورة ونظرتك الحنونة في لحظة الاحتواء...كنتُ أعرف عمق صوتك في الصباح وخفوته بالمساء، والطريقة التي تجيب بها على الهاتف..."
"..............." :قال
قالت: "ولكنني الآن لا أجيد قراءة وجهك...معنى صوتك...متى ظهرت تجاعيدك الأخيرة؟ متى تتراكم الأفكار في رأسك؟ متى تقلق أو تنتشي؟...تشبثتُ بما علق في ذاكرتي منك...ظننتها علامات لما أحببته أو شعرت به... ولكنني أدركت أن الأمل وحده لا يكفي لإعادة ما كان... أو ما كان يُمكن أن يكون...لقد أصبحنا غرباء..."

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق