![]() |
| صورة أرشيفية |
لن أتحدث عن الجدل الدائر بين مؤيدي ومعارضي التعديلات الدستورية الجديدة ، ولن أتحدث عن الحوارات المشتعلة بين مؤيدي الإخوان المسلمين والسلفيين ومعارضيهم.
ولكن ما أراه الآن هوأننا يجب أن ندرك أن مرحلة الإستفتاء قد انتهت وأنه يتوجب علينا حالياً أن نفكر في التخطيط لمرحلة ما قبل الانتخابات التشريعية والرئاسية.
علينا أن نسأل أنفسنا بوضوح عما يخيفنا.. هل هي سيطرة الإخوان المسلمين المحتملة على مجلس الشعب ؟ أم هل هي عودة الإبن الضال-الحزب الوطني- ؟ أو انتشار جماعات التحجر الفكري-السلفيين-؟ أوحشد الكنائس للأقباط؟
فليكن أحد هذه المخاطر أو كلها مجتمعة..بل ومتحالفة سوياً... ما أعرفه هو أننا يجب أن ننظم أنفسنا.. ما أعرفه هو أننا يجب أن نتحرك سريعاً... فلم يعد هناك وقت للتراخي ... ولا وقت للتفكير أو إعادة تقييم الحسابات...إنه وقت مخاطبة الشارع المصري ... إنه وقت العمل معه لا التعالي عليه أو مخاطبته بلغة المثقفين!!
غابت تيارات المعارضة المصرية لسنوات طوال عن الشارع المصري فانشغلت بصراعها مع نظام مبارك، وانشقت على نفسها، فانشغلت بمحاولات تطهير أحزابها من الجاثمين على أنفاس مقاعد رئاستها لدهور طويلة.
نست الأحزاب الشارع المصري بأطيافه المختلفة وعندما داعبته ببعض من كلماتها بين الحين والآخر، خاطبته بأيدولوجياتها ومفرداتها السياسية التي لا يفهمها رجل الشارع البسيط.
هذا الإنسان البسيط لا تعنيه النظريات الشيوعية ولا الاشتراكية ولا الليبرالية ولا القومية العربية... ما يعنيه هو قوته وقوت أبنائه الذي لم يكفله له نظام مبارك قط .
علينا أن نعترف أننا أخطأنا... فقبل أن نلم الإخوان المسلمين على قياس تدين المصريين وفق كلمة "نعم" أو "لا"، أو أن نلم السلفيين على "غزوة الصناديق"، علينا أن نعترف بأنهم لم يشغلهم صراعهم مع النظام عن حشد الشارع المصري واستمالة البسطاء إليهم .
علينا أن نعترف بأنهم كانوا أكثر ذكاءً وأكثر دهاءً وأكثر تنظيماً وأكبر تمويلاً...
فلنعد إلى تبسيط خطابنا مع الشارع المصري، عل وعسى أن ننجح في إنقاذ مجلس الشعب المصري المرتقب من براثن الطوائف الدينية المسلمة والمسيحية وبقايا الحزب الوطني، فيتحول المجلس من برلمان مدني إلى دويلات دينية همها الأول وشغلها الشاغل الإطاحة بالفريق الآخر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق