من أنا

صورتي
حاصلة على ليسانس آداب لغة إنجليزية، جامعة القاهرة، عملت في العديد من المؤسسات الإعلامية الناطقة باللغة الإنجليزية في دولة الإمارات العربية المتحدة و المطبوعات العالمية الناطقة باللغة العربية، أشهرها جريدة جلف نيوز حيث بدأت محررة حوداث بقسم المحليات إلى أن أصبحت رئيساً لقسم الإقتصاد، و مدير تحرير مجلة فوربز العربية، و مدير تحرير الشؤون المحلية و الاقتصادية بجريدة الإمارات اليوم، و رئيس تحرير مجلة سي إن بي سي عربية الاقتصادية باللغتين العربية والإنجليزية، و نائب مدير تحرير مجلة أريبيان بزنس العربية. حالياً أعمل صحفية حرة و مستشار إعلامي متخصص في شؤون الاستراتيجيات الإعلامية، دولة الإمارات العربية المتحدة.

الأربعاء، مارس 23، 2011

عمان في القلب

صورة أرشيفية
في شهر مايو من العام 2009، سنحت لي الفرصة أن أزور الأردن و طفولتي بعد 20 عاماً من الغياب عن تلك البلد التي عشقتها... بعد عودتي إلى دبي، أحببت أن أكتب لأصدقاء طفولتي، ربما لأنني أردت أن أهرب من معاناة الحياة الواقعية إلى ذكريات رسمت شخصيتي و طريقة تفكيري.. إليكم كلماتي



الإثنين، الموافق 18 مايو 2009

إلى كل أصدقاء طفولتي في عمان الحبيبة - سعدت برؤيتهم و أعتذر لمن لم أتمكن من رؤيته نظرا لقصر زيارتي و أعدهم بأنني سأعود في زيارة شخصية لمدينة خاصة جدا..تحياتي و مودتي للجميع

نعم "عمان في القلب" ... و عندما تغنت السيدة فيروز بهذه الكلمات في طفولتي، لم أدرك يوما أنها ستبقى محفورة في ذاكرتي
كلما زرت عمان تقفز كلماتها في مخيلتي و يخفق قلبي حبا لها و لأهلها الطيبين البسطاء الذين أغدقوني و أسرتي الكريمة بكل الرعاية و المودة طوال السنوات الست التي أقمنا فيها هناك.


هذه المرة لم يختلف إحساسي و لم تختل حفاوتهم بي، فزيارتي للأردن لم تكن البحر الميت والمنتدى الاقتصادي العالمي.. بل زيارة خاصة جدا لطفولتي وعودة إلى ذكرياتي بهذه المدينة التي ستظل تحمل في قلبي منزلة مميزة و فريدة.


نعم بدأت زيارتي بالبحر الميت الذي رأيت فيه نادي الأثرياء، ولكنني أعترف بأنني لم استسغ كلماتهم عقلا و قلبا على عكس استماعي لصوت شاطئ البحر الميت قلبا. فكلما تأملت مياهه تذكرت زياراتي الشتوية و أسرتي و زملاء مدرستي إليه، و تذكرت خلوه من الحياة، ومياهه المالحة، و أريحا على الضفة الأخرى، و أول ثعبان رأيته في حياتي فأرهب قلبي و جسدي الصغير النحيل...!


لم أصدق أنني أمام ذلك البحر الميت ...فها هو الآن يعج بالفنادق الفخمة والأثرياء، ورجال الأمن والشرطة، والصهاينة...!
و ها أنا اليوم أمر بحافلة تخضع لإجراءات التفتيش العتيدة و الكلاب البوليسية من أجل عيون شيمون بيريز...! فأين رحل شاطئ طفولتي؟ وأين ذهب سكانه البسطاء الذين لا يعني إليهم الضجيج العالمي شيئا و لا تمثل لهم صفقاته المريبة أية أهمية؟
و بكل هذه الأفكار المختلطة، جاءت ليلة زيارتي لأحبائي في عمان...فسابقت الزمن و الثواني و الدقائق... و عادت متسارعة إلى نفسي ذكريات طفولتي في ما تبقى من ملامح شوارعها القديمة. و أستقبلتني صديقتي خولة ووالدتها الكريمة بذات الحفاوة... فكأننا لم نفترق و كأن الزمن قد توقف و كأن الأماكن والمسافات لم تفصل بين أسرتينا.


و بادرتني بسؤال وجهه إلى شقيقها غالب في زيارتي السابقة : "شو بتحبي تشوفي بعمان؟" و على الفور أجبت بلا تردد أو تفكير لحظي:"مدرستي وبيتي"...وكأنني أرفض رفضا باتا وقاطعا تجاوز مرحلة عمان ورائحتها وحنيني إليها و حالتي الخاصة معها.


و هنا داهمتني أنا و خولة شقاوة طفولتنا الباسمة وشقيقاتي وأسرتينا ووالدها رحمه الله، فقلت لها هذه هي عمان التي أعرفها...عمان رائحة شجر الياسمين بالدوار الأول...عمان مطعم معتوق و المطعم الصيني أمام مدرستي...عمان مدرستي: الأهلية الخيرية للبنات... عمان بيت أسرة خولة القديم في الدوار الأول ...عمان بيتي في الدوار الثالث...عمان البيوت البيضاء المنخفضة على سفوح جبالها السبعة.. عمان الشميساني... عمان الطريق إلى زي حيث قضينا رحلاتنا البرية الأسرية ...و عمان الطريق إلى الشام حيث كنت أقضي أنا و أسرتي أعيادنا بين ربوع دمشق و بلودان والزبداني.


تركت عمان و الأفكار متزاحمة في رأسي...تركتها هذه المرة و أنا عازمة على العودة إليها ...لا لزيارة المنتدى الاقتصادي العالمي و لا للاستماع إلى عالم الأغنياء المادي...بل للاستظلال بحرارة عاطفة أحبائي وأصدقائي و أهلي وطفولتي.


فنعم عمان هي حالتي الخاصة ... ونعم عمان في القلب... و ستبقى في القلب

ليست هناك تعليقات: