كلما تعرضت لموقف أو كلما سمعت كلمات عن الحياة، مررت بذاكرتي....
ذاكرتي التي تمتلئ بطفولتك وشبابك ومغامراتك السياسية وخبرتك وحكمتك. كم ناقشتك...كم سمعتك....كم سمعتني...كم عارضتك...كم عارضتني...كم أيدتك وكم أيدتني... كم أذكر كلمتك"أنتي واعية ومثقفة،عقلك أولاً"....
أعترف لك أنك كنت محقاً في الكثير وأعلم أنك تعرف أنني كنت دائماً أحب أن أمر بجميع تجاربي بنفسي...
أعترف أنك تركتني أمر بكل ما أريد... فلم تحرمني يوماً حق التجربة....حق الاعتراف بالفشل والاستمتاع بالنجاح...
كنت أرى سعادة عينيك في نجاحي وبكاء عينيك في فشلي رغم محاولتك تخبئتها عني.
في عيني، لا زلت وستظل الرجل الصلب صاحب القلب الشجاع... الرجل الحنون صاحب المشاعر الرقيقة...
في عيني لا زلت وستظل دوماً رجل المبادئ والحق...صاحب العقل المفكر والمبدع
أنت إنسان عظيم يا أبي، لا لأنني ابنتك، بل لأنني أقف كل يوم على صدق ما علمتني إياه كلماتك وآراؤك وخطاك وبصيرتك...
علمتني يا أبي ألا أساوم على مبادئي، ألا أساوم على كرامتي، ألا أقبل إهانتي....
علمتني يا أبي ألا أنافق، ألا أفعل وألا أقول سوى ما أقتنع به
علمتني يا أبي أن أحترم نفسي، وأن أحترم عقلي ومشاعري
علمتني يا أبي أن أكون صادقة مع نفسي قبل الآخرين
علمتني يا أبي أن أحب وطني....فمن مصر رحلنا ظلماً وإليها نعود عدلاً
دمت لي ولإخوتي يا أبي فمن صلبك جئت ومنك استمد صلابتي وقوتي وكرامتي ومبادئي واحترامي لنفسي.....
إبنتك

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق