من أنا

صورتي
حاصلة على ليسانس آداب لغة إنجليزية، جامعة القاهرة، عملت في العديد من المؤسسات الإعلامية الناطقة باللغة الإنجليزية في دولة الإمارات العربية المتحدة و المطبوعات العالمية الناطقة باللغة العربية، أشهرها جريدة جلف نيوز حيث بدأت محررة حوداث بقسم المحليات إلى أن أصبحت رئيساً لقسم الإقتصاد، و مدير تحرير مجلة فوربز العربية، و مدير تحرير الشؤون المحلية و الاقتصادية بجريدة الإمارات اليوم، و رئيس تحرير مجلة سي إن بي سي عربية الاقتصادية باللغتين العربية والإنجليزية، و نائب مدير تحرير مجلة أريبيان بزنس العربية. حالياً أعمل صحفية حرة و مستشار إعلامي متخصص في شؤون الاستراتيجيات الإعلامية، دولة الإمارات العربية المتحدة.

الجمعة، مارس 09، 2012

المغتربون المصريون...مواطنو الشتات!


في عام 1991 ، بدأت حياتي العملية كمحررة حوادث  بصحيفة "جلف نيوز" الناطقة بإلانجليزية في الإمارات، وبدأ معها أول تعاملي مع مختلف الجنسيات الآسيوية فتكونت لدي ملاحظات سلبية وإيجابية حول هويتهم، ولكن أكثر ما أبهرني هو اهتمام وطنهم الأم بأحوالهم الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية.

إلى جانب قيام قنصلياتهم وسفاراتهم بدور رئيسي في حل مشاكل الآسيويين العمالية والإنسانية والجنائية، تخصص دولة مثل الهند مساحة كبيرة لاستطلاع آراء مواطنيها بالخارج حول ميزانيتها ، وتُطلق عليهم اسم " نون ريزيدينت إنديانز" أي الهنود غير المقيمين بالهند.



وبفضل هذا المسمى، بدأت الهند منذ عام 2003  بتخصيص يوم 9 ينايرمن كل عام للاحتفال بـ"يوم الهنود غير المقيمين" (برافاسي بهاراتيا ديفاس) من أجل الاحتفاء بمساهماتهم في تطوير جمهورية الهند، كما أطلقت برنامج "المواطنة الهندية للمغتربين (أوفيرسيز إنديان سيتيزينشيب- أو آي سي) في عام 2006، والذي سمح لأول مرة منذ استقلال الهند في عام 1947، بحصول ذوي الأصول الهندية الذين لا يحملون جوازاً هندياً على الجنسية الهندية تمهيداً لإلغائه في مرحلة مقبلة ومنحها لهم أوتوماتيكياً. 

هذا الاعتراف بفضل الهنود المغتربين على وطنهم الأم إستقر في ذاكرتي منذ سنوات وظللت أحلم دهراً باهتمام مصري مماثل، فالمصريون بالخارج لا يقلون وطنية ولاحباً ولا إخلاصاً لوطنهم الأم .

صدقاً ظننت بعد قيام ثورة 25 يناير، أننا،وبعد سنوات من "التهميش" المتعمد سنحصل على إعتراف مصري مماثل وتمثيل يليق بمواطنتنا التي لم ننساها يوماً كرهاً أو طواعية، ولكن هذا الحلم المؤرق لم يتحقق فما زال النظام المصري يتعامل معنا مثل سابقيه ! 

فنحن 8 إلى 10 مليون مصري مغترب نحول ما لا يقل عن 10 مليار دولار سنوياً لبلدنا الأم، ومن هذا المنطلق سنبقى "كيس فلوس" يتذكرنا محمد عبدالسلام ، رئيس البورصة المصرية السابق بعد الثورة ، تماماً مثل العهد البائد، ويمالقنا علي عبدالرحمن محافظ الجيزة فيذكرنا أن المحافظة خصصت لنا 40 ألف قطعة أرض بثمن 500 مليون جنيه، تماماً مثلما يتذكرنا الكثيرون عند الحديث عن طرح القروض وسداد الديون وإصدار الصكوك والتخلص من المعونة الأمريكية!

لسنوات طويلة كافحنا وحاربنا من أجل الحصول على حقنا في الانتخاب وبعد أن حصلنا عليه، هُمشنا مرة أخرى، فلا نجد من يتحدث عن دورنا  في الهيئة التأسيسية لإعداد الدستور رغم حديثهم المتكررعن المرأة والبرلمانيين والشخصيات العامة والقانونيين وممثلي النقابات والرياضيين والفنانين وغيرهم!

وعلى طريقة التصريحات المتضاربة للمجلس العسكري قبل السماح لنا بالانتخاب، قرأنا تصريحات للدكتورمحمد الكتاتني، رئيس مجلس الشعب، أثناء زيارة الوفد البرلماني للكويت، عن مشاركة المصريين المغتربين في الهيئة التأسيسية لإعداد الدستور ولكنه لم يتحدث عن العدد ووسائل الاختيار والآليات والطريقة والتشريعات والشروط !

قرأت اليوم أيضاً إقتراحاً للدكتور زكريا مطر بأن يكون تمثيل المغتربين بعدد لا يقل عن 10 أعضاء من مجموع أعداد الممثلين لطوائف المجتمع في الهيئة التأسيسية للدستور، أي حوالي 10%، مع رجاء عدم التعلل بالآليات والوسائل والصعوبات أو حتى بالجنسية الثنائية التي يحملها بعض المصريين في الخارج.

كما اقترح عليهم الدكتور زكريا بأن يكون اختيار الممثلين وفقاً للتقسيم الجغرافي فيتم اختيار عدد من مغتربي الأمريكتين، وعدد من دول الاتحاد الأوروبي، وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي، وهي المناطق ذات الكثافة العالية للمصريين في الخارج، على أن يكون التوزيع حسب الكثافة العددية وأن يخصص ممثل لكل عدد منهم، إلى جانب أن يتم تمثيل المصريين بالخارج برؤساء الجاليات المنتخبين بعد الثورة دون تدخل البعثات الدبلوماسية، واستحداث موقع على الإنترنت لطرح أسماء المرشحين وسيرتهم الذاتية وإجراء الانتخابات إلكترونياً.

هذه الاقتراحات أوافق عليها أنا شخصياً كمصرية مغتربة، فنحن، مثلما ذكر الدكتور زكريا المغترب أيضاً، نريد من هم على دراية جيدة بمشاكل المغتربين ليتمكنوا من الدفاع عن مصالحنا وقضايانا، حيث أننا لسنوات طويلة لم نجد من يدافع عنا أو يحل مشاكلنا في بعثاتنا الدبلوماسية التي لم تكن يوماً خيرممثل لنا أولوطننا الأم مصر!

نرجو من القائمين على الأمر أن يستمعوا إلى حقوق المصريين المغتربين دون الحاجة إلى تذكيرهم الدائم بها أوإضطرارنا إلى اللجوء لـ "الولولة" و"الصوت العالي" مثلما أجبرنا على فعل ذلك أثناء الانتخابات التشريعية، أوالضغط عليهم بالوسائل القانونية، فنحن خرجنا من وطننا الحبيب مصر قسراً، ولم نتحول إلى مواطني "شتات" طواعية ، فمصر تسكننا ولا يحق لأحد أن يسلبنا هذا الشعور أو يتلاعب بقضية اغترابنا !

ليست هناك تعليقات: