عندما قرأت أن نائب (كل العصور) مصطفى بكري أختير للإشراف
على عملية تصويت أعضاء مجلسي الشعب والشورى لانتخاب الجمعية التأسيسية للدستور، وأن
الكتاتني (أداة المرحلة) أصبح رئيساً لها، وان اسم توفيق عكاشة (مندوب جمهورية
البط) كان مطروحاً، قلت لنفسي:" ده مش دستور مصر ..ده دستور يا
أسيادنا"!
بالفعل هو "دستور يا أسيادنا" !
وأسيادنا بالطبع هم الذين طبخوا (الطبخة) سوياً و افتعلوا
أزمة فيما بينهم- المجلس العسكري والإخوان- في مناورة فجة لإلهائنا جميعاً عن فترة
وضع الدستور لكي يمرر الطرفان ما يشاؤون فيفرحون هم و(نتنقط) نحن!
حالي حال كثير من المصريين، دهشنا وصدمنا جميعاً عندما
سمعنا أن اللجنة لم تتضمن فقهاء مصر الدستوريين ولا أسماء مصرية وطنية ذات كفاءة يحتاجها الوطن أو استعانت بها دول أخرى لوضع
دستورها أونجحت وأصبحت رمزاً في دول أخرى.
ولكن ما أحزنني أيضاً هو التجاهل المتعمد والمستمر لشباب الثورة والتجاهل العنصري للمرأة المصرية والتجاهل الدائم للمصريين المغتربين!
من الواضح أن المجلس العسكري وأعوانه من الحرية
والعدالة والنور لم (يركبوا) الثورة فقط ولكنهم خائفون من شباب الثورة لأنه قادر
على إشعال المواقف مرة أخرى، فلولا هؤلاء الشباب ما كان منهم نائب أوعضو بالمجلس
العسكري يجلس الآن بمجلسي الشعب والشورى ولا في سدة الحكم، فهم من ضحوا بأنفسهم
واستشهد أصحابهم!
يبدو لي أيضاً أنهم يبيتوا النية للمرأة المصرية
فبعد أن أكدت التصريحات الأولية لحزبي الحرية والعدالة والنور على أن المرأة نصف
المجتمع ولا يُمكن الاستغناء عن تمثيلها في البرلمان، تبدل الأمر ليظهر على حقيقته
فوجدنا تمثيل المرأة لا يتعدى 12 إمراة- 3 معينات و 9 منتخبات- لم نسمع لهن حسن،ولا
أسكت الله لهن حساً، حيث لم تتجاوز مشاركتهن البكاء على مصاب الثورة مصعب الشاعر، إبن الدكتور النائب الإخواني أكرم الشاعر!
يتضح لي أنهم لن يعودوا بالمرأة إلى الوراء فحسب
بل ستصبح المرأة المصرية، بكل ما وصلت إليه من مكانية علمية داخل الوطن أو خارجها،
إلى لا مؤاخذة (فردة جزمة) يخلعونها مثلما يريدون ويجحفون حقها متى يشاؤون أويسكتوها
في البرلمان عندما يستدعي الأمر ذلك أو يختارونها أم عطيات أو أم أيمن خبيرة
(المحشي) في لجنة إعداد الدستور!
أما المصريون المغتربون فهيهات وهيهات...!
هم دوماً ودائماً (كيس الفلوس) لإنقاذ ما يُمكن
إنقاذه في مصر بعد أن يسرقها رئيس مخلوع و متمارض أو ينهبها وزير أو تُفلس هيئة أو
بورصة، فهم من يملكون اليورو والين والفرنك والجنية الاسترليني والبترودولار
الخليجي النازل من (الحنفيات)، رغم أنني أكرر أن المصريين المغتربين لم ولن
يترددوا يوماً في خدمة الوطن شريطة أن تذهب الأموال إلى مصر وليس إلى جيوب
الكاذبين المتخمين!
سمعنا أن باللجنة التأسيسة للدستور 3 ممثلين عن
المصريين المغتربين ولكننا لا نعلم من هم وما هي أسمائهم وما هي مؤهلاتهم ولا
كفاءاتهم، وعلي أي أساس تم اختيارهم وماذا سيفعلون!
منذ شهور، أعلن الدكتور (سوبر) كتاتني أثناء زيارة
الوفد البرلماني للكويت، عن مشاركة المصريين المغتربين في الهيئة التأسيسية لإعداد
الدستور ولكنه لم يتحدث عن العدد ووسائل الاختيار والآليات والطريقة والتشريعات والشروط،
وفوجئنا-مثلنا مثل الشعب المصري داخل الوطن- عن تمثيل من لانعرفهم ومن لم نفوضهم
لإيصال صوتنا!
يُثبت لي كل هذا، وللمرة المليون، أن الـ10 مليون مصري
مغترب الذين يحولون ما لا يقل عن 10 مليار دولار سنوياً لبلدهم الأم، صفر على
الشمال فيما يتعلق بالتشريعات القانونية في وطنهم الأم وصفرعلى اليمين عندما تقتضي
الحاجة إلى ذلك بما لا يخالف شرع الله !
كما تدل كل الشواهد منذ معركة (حق التصويت) على أن
المجلس العسكري أجُبرعلى منح المصريين المغتربين حقوقاً محدودة ومقننة، إلى جانب
التضييق عليهم لأنهم (خارج السيطرة) فهم ببساطة ليسوا مطلوبين لأنهم كان بإمكانهم تغيير
النتائج، وبالتالي لم يسجل أكثر من 400 ألف مغترب بياناته في الموقع الإلكتروني للجنة
العليا للانتخابات، وفق تصريحات الدكتورعلاء الأسواني منذ أيام!
تداعيات اللجنة التأسيسية لإعداد الدستور في مصر
الآن تؤكد لنا جميعاً أننا أمام معركة سياسية شعبية وقضائية طويلة الأمد من أجل إعادة
تصحيح المسار للثورة، فالثورة، مثلما قال القيادي الإخواني السابق كمال الهلباوي
مؤخراً، في (الإنعاش) إما أن نحضر لها تابوتاً وإما أن نأتي لها بمنقذ، ولن ينقذها
الدستور أوالمسار الديمقراطي، وإنما الثورة ستنقذها الثورة!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق